عقد العمل وتمييزه عن عقد الوكاله والمقاوله

يعد عقد العمل من العقود المهمة التي تنظم العلاقةبين العامل وصاحب العمل ، لما يترتب عليه من حقوق والتزامات متبادلة بين الطرفين وقد اهتم المشرع الاردني بتنظيم هذه العلاقة ووضع الاحكام التي تحكمها ، بما يحقق التوازن بين مصلحة العامل وصاحب العمل . 

ويتميز عقد العمل عن غيره من العقود بوجود عنصر التبعية والادارة والاشراف  وهو من اهم العناصر التي تساعد على تحديد طبيعة العلاقة القانونية بين الاطراف . 

اولا : عقد العمل 

عرف القانون المدني الاردني عقد العمل في المادة ( 805) بانه العقد الذي يلتزم احد طرفيه بأن يقوم بعمل لمصلحة الطرف الاخر تحت اشرافه او ادارته لقاء اجر كما عرفه قانون العمل باعتباره اتفاقا يتعهد العامل بمقتضاه ان يعمل لدى صاحب العمل وتحت اشرافه و ادارته مقابل اجر . 

ومن خلال ذلك يمكن القول ان اهم عناصر عقد العمل هي :

1ـ العمل : وهو العمل الذي يلتزم به بأدائه العامل لمصلحة صاحب العمل . 

2ـ الاجر : وهو ركن اساسي من اركان علاقة العمل الخاضعة لقانون العمل بحيث لا يسري قانون العمل على العمل غير المأجور ويستوي في ذلك ان يكون الاجر نقديا ام عينيا و أيا كانت طريقة تحديده سواء على اساس زمني او على اساس الانتاج وأيا كانت الجهة التي تدفع هذا الاجر . وقد استقر اجتهاد محكة التمييز على اعتبار الاجر ركنا من اركان العقد حتى يعتبر العقد عقد عمل .

3ـ التبعية : والمقصود بها ان يكون لصاحب العمل سلطه الاشراف و الإدارة على العامل بحيث يكون له الحق في اصدار اوامر للعامل وعليه الالتزام بها تحت طائلة توقيع جزاء بحقه من قبل صاحب العمل . والتبعية المقصود بها هنا التبعية القانونية وتكون على صورتين الاولى تبعيه فنيه وتتمثل بخضوع العامل لتوجيه واشراف كامل او شبه كامل من قبل صاحب العمل والاشراف الكامل يكون في جوهر العمل وبدقائقه وجزيئاته فبالتالي تعتبر اشد انواع التبعيةاما الاشراف شبه الكامل فهي تبعيه اداريه او تنظيميه وفيها يترك للعامل سلطانه الفني في مباشرة العمل وتنفيذه بحيث ينحصر خضوعه لصاحب العمل في شأن الظروف الخارجية كتحديد اوقات العمل ومكانه مثلا.

وفي هذا الاتجاه اذا لم يكن هناك ساعات محدد بوقت الحضور الى العمل و لأوقات المغادرة ولم يكنلصاحب العمل سلطة بإعطاء اوامر فيما يتعلق بالعمل وتنفيذه ولم يكن يخضع العامل لإشراف وتبعيه صاحب العمل وليس لصاحب العمل إيقاع  ايةعقوبة او جزاء او محاسبه وليس لحق ان يتخذ القرار فيما يتعلق بالعطل او السفر او الإجازة فهنا لا يعد العقد عقد عمل . 

ثانيا : تمييز عقد العمل عن عقد الوكالة : 

قد يحدث تشابه بين عقد العمل وعقد الوكالة الا ان هنالك فرقا جوهريا بينهما فالوكالة وفق المادة (833) من القانون المدني الاردني هي عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصا اخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم .

وبالتالي فان الوكالة تقوم اساسا على القيام بتصرف قانوني لحساب الموكل بينما عقد العمل قد يتضمن اعمالا ماديه او قانونيه ويتميز بوجود التبعيةوالاشراف والإدارة .

فاذا كان الشخص يقوم بالعمل باستقلاليه ودون خضوع لإدارة ورقابة الموكل في كيفية اداء العمل وكان العمل قانونيا فان العلاقة قد تكون وكاله .

اما اذا كان الشخص يؤدي العمل مقابل اجر ويخضع لإشراف وادارة الطرف الاخر بحيث يحدد له طريقة العمل او اوقاته او مكانه ويقوم بمراقبة ادائه فان العلاقة تكون اقرب الى عقد عمل وقد ارست محكمة التمييز هذ المعيار بصوره واضحة وذلك ان المعيار المميز بين عقد العمل وعقد الوكالة هو رابطة التبعية القانونية فان مجرد وجود وكاله او قيام الشخص بتمثيل الغير لا يعني بالضرورة انتفاء علاقة العمل وانما يجب النظر الى حقيقة العلاقةومدى استقلال الشخص في اداء العمل .

3ـ تمييز عقد العمل عن عقد المقاولة :

يتشابه عقد العمل مع عقد المقاولة في ان كليهما يتضمن قيام شخص بأداء عمل مقابل اجر او بدل الا ان الاختلاف الاساس بينهما يتعلق بمدى استقلال الشخص الذي يقوم بالعمل .

ففي عقد العمل يخضع العامل لإشراف وادارة صاحب العمل ويكون ملتزما بالتعليمات المتعلقةبتنظيم العمل وادائه اما في عقد المقاولة فيكون المقاول اكثر استقلالا في تنفيذ العمل المتفق عليه ولا يخضع لإشراف صاحب العمل بالمعنى الذي يخضع له  العامل . وهنا يستفاد من المادة (780) من القانون المدني انها تعرف عقد المقاولة بأنه عقد يتعهد احد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا او يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الاخر ويكون عقد العمل لمدة محدودة او غير محدودة او لعمل معين او غير معين .

فمثلا اذا تعاقد شخص مع شركه للعمل لديها بشكل يومي وكان ملتزما بساعات عمل محدده ويتلقى التعليمات من الإدارة ويتقاضى اجرا مقابل عمله فان العلاقة تكون علاقة عقد عمل .

اما اذا اتفق الشخص مع المقاول على تنفيذ عمل معين مقابل بدل محدد وكان المقاول مستقلا في طريقة تنفيذ العمل ووسائله فان العلاقة تكون عقد مقاوله .

ومن هنا يتضح ان التبعية والاشراف يمثلان معيارا مهما في التمييز بين عقد العمل والمقاولة وقد اشار المجلس القضائي الى ان التبعية في عقد العمل تشمل الجوانب التنظيمية والإدارية مثل تحديد نوع العمل ونطاقه ومواعيده ومكانه والخضوع للرقابةاثناء التنفيذ .

الخاتمه :

يتضح من ما سبق ان عقد العمل وان كان يتشابه في بعض جوانبه مع عقد الوكالة وعقد المقاولة الا انه يتميز عنهما بوجود علاقة التبعية والاشراف والإدارة .

فالعامل يؤدي العمل مقابل اجر ويخضع لإدارةواشراف صاحب العمل بينما يتمتعا الوكيل والمقاول بدرجه اكبر من الاستقلال في اداء العمل بحسب طبيعة كل عقد .

وعليه فان تحديد طبيعة العقد لا يعتمد فقط على الاسم الذي يطلقه الاطراف عليه وانما يجب النظر الى حقيقة العلاقة وكيفية تنفيذ العمل والظروف المحيطة بها لان تحديد الوصف القانوني الصحيحللعقد يترتب عليه تحديد الاحكام القانونية التي تنطبق على العلاقة بين الاطراف .

كما ان محكمة التمييز الأردنية اكدت في احكامها ان تكييف العلاقة القانونية هو من المسائل التي تستخلصها محكمة الموضوع من وقائع الدعوى وبيناتها ولا تقييد في ذلك بالتسميه التي يطلقها الاطراف على العقد .

وبذلك فان المحكمة عند بحثها فيما اذا كانت العلاقةعقد عمل ام مقاوله لا تكتفي بالنظر الى اسم العقد وانما تبحث عن كيفية تنفيذ العمل ومدى استقلال الشخص الذي يؤديه ووجود الاجر والتبعيةوالاشراف من عدمه .

مكتب المحامي 

عبدالكريم عاشور